الشيخ المفيد

90

الاختصاص

قلت : ومن أين أنت ؟ قال : من أهل المغرب ، قلت : فمن أين عرفتني ؟ قال : أتاني آت في المنام فقال : لي ألق علي بن حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه ، فسألت عنك فدللت عليك ، فقلت له : اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله ، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا " عاقلا " ، ثم طلب إلي أن أدخله على أبي الحسن عليه السلام ، فأخذت بيده فأتيت أبا الحسن عليه السلام فلما رآه قال : يا يعقوب ! قال : لبيك ، قال : قدمت أمس ووقع بينك وبين إسحاق أخيك [ شر ] في موضع كذا ثم شتم بعضكم بعضا " وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي ولا يأمر به أحد من الناس فاتقيا الله وحده لا شريك له فإنكما ستفترقان جميعا " بموت ، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله وستندم أنت على ما كان منك وذاك أنكما تقاطعتما فبترت أعماركما ، فقال له الرجل : متى أجلي ؟ قال : كان أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به فأنسى الله في أجلك عشرين سنة قال : فأخبر الرجل أن أخاه لم يصل إلى منزله حتى دفن في الطريق . ( 1 ) قال : قال أبو حنيفة يوما " لموسى بن جعفر عليه السلام : أخبرني أي شئ كان أحب إلى أبيك العود أم الطنبور ؟ قال : لا بل العود فسئل عن ذلك فقال : يحب عود البخور ويبغض الطنبور ( 2 ) . أبو الفرج ، عن أبي سعيد بن زياد ، عن رجل ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي المغراء عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سمعته يقول : من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه من الله فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فإنه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه ، قلت : سيدي ! فإن رجلا " رآك في منامه وهو يشرب النبيذ ؟ قال : ليس النبيذ يفسد عليه دينه إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا . إن أشقى أشقياءكم من يكذبنا في الباطن بما يخبر عنا ، يصدقنا في الظاهر ويكذبنا في الباطن ، نحن أبناء نبي الله وأبناء رسول الله صلوات الله عليه وأبناء أمير المؤمنين عليه السلام وأحباب رب العالمين ، نحن مفتاح الكتاب فبنا نطق العلماء ولولا ذلك لخرسوا ، نحن رفعنا

--> ( 1 ) رواه الكشي في رجاله كما في البحار والراوندي في الخرائج وابن شهرآشوب في المناقب والطبري في الدلائل ص 166 بأدنى تغيير في اللفظ . وفي البحار ج 11 ص 241 . ( 2 ) نقله في البحار ج 11 ص 286 .